2026-03-08 - 18:22
مشاهده ۲۱۴

بیان‌هام

ونودّ أن نوضح أنه في أعقاب الاعتداء الأميركي-الصهيوني الأخيرعلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وما تبعه من تصاعد للتوترات العسكرية في المنطقة، ظهرت في بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي روايات وتحليلات تحاول تفسير الإجراءات الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية تفسيراً مغلوطاً، وتوحي بأن هذه الإجراءات موجّهة ضد الدول الصديقة والمجاورة في المنطقة، ومن بينها الدولة الشقيقة المملكة الأردنية الهاشمية. وانطلاقاً من مسؤوليتها، ترى سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية من واجبها أن تضع أمام الإخوة والأخوات الكرام، بكل احترام وشفافية، جملة من الحقائق والمبادئ الأساسية.

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بيان سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في عمّان

 

«إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ»

سورة فصلت – الآية 30

 

الإخوة والأخوات الكرام في المملكة الأردنية الهاشمية،

نتقدم إليكم بخالص التمنيات بقبول الطاعات والعبادات في شهر رمضان المبارك ونودّ أن نوضح أنه في أعقاب الاعتداء الأميركي-الصهيوني الأخيرعلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وما تبعه من تصاعد للتوترات العسكرية في المنطقة، ظهرت في بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي روايات وتحليلات تحاول تفسير الإجراءات الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية تفسيراً مغلوطاً، وتوحي بأن هذه الإجراءات موجّهة ضد الدول الصديقة والمجاورة في المنطقة، ومن بينها الدولة الشقيقة المملكة الأردنية الهاشمية. وانطلاقاً من مسؤوليتها، ترى سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية من واجبها أن تضع أمام الإخوة والأخوات الكرام، بكل احترام وشفافية، جملة من الحقائق والمبادئ الأساسية.

أولاً، يجدر التذكير بأن اليوم الأول من هذا العدوان العسكري شهد اغتيال القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية في هجوم موجّه أدّى إلى استشهاده، وذلك بينما كان متواجداً في مكتبه الرسمي المعروف. إن استهداف أعلى سلطة في دولة ما في مثل هذه الظروف يُعدّ عملاً غير مسبوق ويتعارض مع أبسط المبادئ والأعراف المعترف بها في العلاقات الدولية، ولا يوجد له أي مبرر ضمن إطار القانون الدولي. وعقب ذلك تعرّضت مؤسسات مدنية، من بينها مدرسة ميناب للبنات التي تضم مئات الأطفال الأبرياء، إضافة إلى مستشفيات ومناطق سكنية وغيرها داخل إيران، لهجمات عسكرية تُعدّ انتهاكاً واضحاً للمبادئ الإنسانية ولأحكام القانون الدولي.

فضلاً عن ذلك، وقع هذا الهجوم في وقت كانت فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية تسلك مسار الحوار والتفاوض. ففي الأسابيع التي سبقت هذا الاعتداء، كانت هناك مفاوضات جارية بوساطة إقليمية، وكانت إيران منخرطة في مساعٍ دبلوماسية مع الحكومة الأميركية بهدف تسوية الخلافات بالوسائل السلمية. ومع ذلك، وقع الهجوم العسكري المفاجئ على إيران، وهو ما يؤكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تكن البادئة بهذا النزاع، كما أنها لم تكن تعتزم القيام بأي هجوم استباقي ضد الولايات المتحدة أو الكيان الإسرائيلي. كما أن استشهاد القائد الأعلى لإيران داخل مقر عمله الرسمي يُعد دليلاً واضحاً على أن إيران لم تكن في وضع هجومي.

وفي ظل هذه الظروف، فإن الإجراءات العسكرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية جاءت حصراً في إطار حقها الطبيعي في الدفاع المشروع رداً على العدوان، وهو حق تكفله قواعد القانون الدولي لجميع الدول. وقد استهدفت هذه الإجراءات مراكز وقواعد عسكرية محددة في بعض دول المنطقة استُخدمت لتنفيذ هجمات ضد إيران. لقد أكدت إيران مراراً أنها لا تنوي الاعتداء على أي دولة، غيرأنه إذا استُخدمت أراضي أي دولة لشن هجمات أو اعتداءات ضد إيران، فإنها ستكون مضطرة للرد على ذلك.

وفي هذا السياق، نؤكد بوضوح أن هذه الإجراءات لم تكن موجّهة إطلاقاً ضد الدول الصديقة والمجاورة أو شعوبها الكريمة. فالجمهورية الإسلامية الإيرانية تكنّ احتراماً عميقاً لمملكة الأردنية الهاشمية و شعبها، وتعتبر الأردن بلداً عربياً وإسلامياً ذا مكانة مهمة بين شعوب المنطقة. كما أن الروابط التاريخية والثقافية والدينية بين شعبينا راسخة ومتينة، ولم تكن الأردن وشعبها في أي وقت من الأوقات ضمن أهداف إيران، ولن تكون كذلك.

ونحن ندرك جيداً أن الأردن وشعبه الكريم، شأنهم شأن بقية شعوب المنطقة، يتطلعون إلى الأمن والاستقرار وتجنب الحروب. كما تؤمن الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأن اتساع رقعة الصراعات لا يخدم أيّاً من شعوب المنطقة، وأن الأمن المستدام لا يتحقق إلاعبرالحوار واحترام سيادة الدول ووضع حد للاعتداءات. وقد سعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الأشهر الماضية، وبحسن نية، إلى متابعة مسار الحوار والحلول الدبلوماسية؛ غير أن العدوان العسكري الأخير أثبت أن هذه الحرب لم تكن خيار إيران، بل حرباً فُرضت على الشعب الإيراني.

إن شعوب المنطقة الإسلامية باتت اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى التضامن واليقظة والإدراك المشترك في مواجهة المحاولات التي تستهدف إثارة الانقسام وسوء الفهم والصدام بين أبناء أمة النبي الكريم محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم. ومن الواضح أن الصهاينة والأميركيين يسعون إلى استثارة المشاعر لخلق مناخ من سوء الفهم ووضع إيران في مواجهة مع دول المنطقة، وهي محاولة لن تؤتي ثمارها. وتثق الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأن الدول و شعوب المنطقة الواعية لن تسمح لمثل هذه الروايات المسمومة بأن تؤثر في وعيها أو تشوّه إدراكها للحقائق.

وفي الختام، نؤكد أن الكيان الصهيوني يسعى من خلال مؤامرات وأعمال تخريبية في دول المنطقة إلى نسب تلك الأعمال إلى إيران. وقد نفت الجهات الرسمية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية هذه الادعاءات نفياً قاطعاً، ولا ينبغي تصديق هذه الدسائس التي يحيكها الكيان الصهيوني.

نسأل الله أن ينتصر الحق والعدل على الظلم والعدوان، وأن تتمكن شعوب المنطقة، في ظل الإيمان والتضامن والحكمة، من رسم مستقبل أكثر أمناً وعدلاً.

 

سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ـ عمّان

8 مارس 2026

متن دیدگاه
نظرات کاربران
تاکنون نظری ثبت نشده است